كيف تقرر نتفلكس إنتاج مسلسل بناء على بيانات المشاهدين؟ – قصة House of Cards
استمع إلى ملخص المقالة في دقيقتين 🎧
فهرس المقال
مقدمة: 100 مليون دولار بدون مشاهدة حلقة واحدة!
من هي نتفلكس؟ وكيف غيرت قواعد اللعبة؟
التحدي: كيف تنتج محتوى ناجح في عالم غير متوقع؟
الحل: التسويق والانتاج القائم على البيانات
قصة House of Cards: كيف تم اتخاذ القرار؟
الخطوة 1: تحليل بيانات 33 مليون مشاهد
الخطوة 2: اكتشاف “المثلث الذهبي”
الخطوة 3: المخاطرة المحسوبة
التنفيذ: من البيانات إلى الشاشة
النتائج: ضربة معلم غيرت الصناعة
كيف تستخدم نتفلكس البيانات حتى اليوم؟
الدروس المستفادة: كيف تطبق نموذج البيانات على مشروعك؟
الخلاصة: عندما تتحدث البيانات، استمع
1. مقدمة: 100 مليون دولار بدون مشاهدة حلقة واحدة!
تخيل أنك مدير إنتاج في شركة تلفزيونية. يأتيك منتج ويقول: “أريد 100 مليون دولار لإنتاج مسلسل جديد”. تسأله: “طيب، شوفت الحلقة التجريبية (Pilot)؟” فيقول: “مافيش حلقة تجريبية. هننتج موسمين كاملين من غير ما نشوف ولا حلقة!”
هل توافق؟ بالطبع لا. هذا جنون.
لكن هذا بالضبط ما فعلته نتفلكس (Netflix) في 2011. أنفقت 100 مليون دولار على مسلسل House of Cards، موسمين كاملين، بدون تصوير حلقة تجريبية واحدة. لماذا؟ لأن البيانات أخبرتها أن هذا القرار صحيح.
في هذه المقالة من ويباوي، سنكشف السر وراء قرار نتفلكس الجريء، وكيف غيرت البيانات الضخمة صناعة الترفيه إلى الأبد.
2. من هي نتفلكس؟ وكيف غيرت قواعد اللعبة؟
نتفلكس بدأت كشركة تأجير أقراص DVD بالبريد في 1997. نعم، بالبريد! لكنها تحولت تدريجياً إلى عملاق البث العالمي الذي نعرفه اليوم.
ما يميز نتفلكس ليس فقط محتواها الأصلي، لكن الطريقة التي تقرر بها إنتاج هذا المحتوى. بينما تعتمد هوليوود التقليدية على “الحدس” و”خبرة المنتجين”، تعتمد نتفلكس على البيانات والخوارزميات.
نتفلكس تجمع بيانات عن كل شيء: ماذا تشاهد، متى تشاهد، أي جهاز تستخدم، متى تضغط إيقاف مؤقت، أي حلقات تعيد مشاهدتها، حتى أي جزء من الشاشة تركز عليه أكثر!
3. التحدي: كيف تنتج محتوى ناجح في عالم غير متوقع؟
صناعة الترفيه كانت دائماً تعتبر “مقامرة”. يمكنك أن تنفق ملايين الدولارات على فيلم، ولا تعرف إن كان سينجح أو يفشل إلا بعد عرضه. ستوديوهات هوليوود تفشل في معظم أفلامها، وتعوض بالنجوم الكبار.
نتفلكس واجهت تحدياً أكبر: منصة باشتراك شهري. لو أنتجت محتوى فاشل، الناس تلغي اشتراكها. لو أنتجت محتوى ناجح، الناس تبقى. رهان مستمر على كل إنتاج.
الحل كان: لا تراهن. استخدم البيانات لتقلل المخاطرة.

4. الحل: التسويق والإنتاج القائم على البيانات
نتفلكس طورت نظاماً معقداً لتحليل بيانات مشتركيها. النظام يعرف:
أي الأفلام شاهدتها وأكملتها؟
أيها أوقفتها في المنتصف؟
أي الممثلين تفضل؟
أي المخرجين تحب؟
أي نوع من القصص يشدك؟
بهذه البيانات، تستطيع نتفلكس التنبؤ باحتمالية نجاح أي مسلسل قبل إنتاجه بدقة مذهلة.
5. قصة House of Cards: كيف تم اتخاذ القرار؟
الخطوة 1: تحليل بيانات 33 مليون مشاهد
في 2011، كان عند نتفلكس 33 مليون مشترك. حللت بياناتهم واكتشفت أن نسبة كبيرة تشترك في ثلاث صفات:
يشاهدون أفلام من إخراج ديفيد فينشر (Fight Club, Seven)
يشاهدون أفلام بطولة كيفين سبيسي
يشاهدون النسخة البريطانية الأصلية من House of Cards
الخطوة 2: اكتشاف “المثلث الذهبي”
عندما وضعت نتفلكس هذه البيانات الثلاثة على رسم بياني، وجدت تلاقياً مذهلاً. المشاهدون الذين يحبون ديفيد فينشر، يحبون أيضاً كيفين سبيسي، ويحبون القصص السياسية المظلمة. هذا هو “المثلث الذهبي”.
الخطوة 3: المخاطرة المحسوبة
بناءً على هذه البيانات، قررت نتفلكس أن مسلسلاً يجمع هذه العناصر الثلاثة لديه احتمالية نجاح كبيرة جداً. لذلك، وافقت على إنتاج موسمين كاملين (26 حلقة) بميزانية 100 مليون دولار، بدون حلقة تجريبية.
هذا لم يكن تخميناً، كان قراراً مبنياً على بيانات دقيقة.
6. التنفيذ: من البيانات إلى الشاشة
ديفيد فينشر أخرج الحلقتين الأوليين، كيفين سبيسي تألق في دور فرانك أندروود، والقصة السياسية المظلمة أبهرت المشاهدين.
المسلسل عرض أول مرة في 2013، وحقق نجاحاً أسطورياً:
ترشيحات جوائز Emmy: 33 ترشيحاً
جوائز Emmy: 7 جوائز
أول مسلسل رقمي يفوز بجائزة Emmy
ملايين المشاهدات في الأسبوع الأول
نتفلكس لم تنتج مسلسلاً ناجحاً فقط، بل غيرت طريقة إنتاج المحتوى في العالم كله.
7. النتائج: ضربة معلم غيرت الصناعة
نمو المشتركين: بعد House of Cards، قفز عدد مشتركي نتفلكس من 33 مليون إلى أكثر من 200 مليون اليوم.
تغيير الصناعة: كل منصات البث الآن تعتمد على البيانات في قرارات الإنتاج (Amazon Prime، Disney+، Apple TV+).
نهاية “الحلقة التجريبية” التقليدية: نتفلكس أثبتت أنك لا تحتاج لعمل Pilot إذا كانت البيانات تخبرك بالقرار الصحيح.
قيمة العلامة التجارية: نتفلكس تحولت من مجرد ناقل للمحتوى إلى منتج عالمي عملاق.
8. كيف تستخدم نتفلكس البيانات حتى اليوم؟
نتفلكس لا تزال تستخدم البيانات بذكاء مذهل:
تصميم أغلفة مخصصة: هل تعلم أن صورة المسلسل اللي بتشوفها على نتفلكس مش نفس الصورة اللي يشوفها جارك؟ نتفلكس تصمم أغلفة مختلفة حسب ذوق كل مشاهد بناءً على تاريخ مشاهدته.
توصيات مخصصة: 80% من المحتوى اللي يشاهده الناس على نتفلكس يأتي من التوصيات، مش من البحث اليدوي.
قرارات التجديد والإلغاء: نتفلكس تعرف بالضبط أي المسلسلات تستحق التجديد وأيها يجب إلغاؤه بناءً على بيانات المشاهدة، مش على المشاعر.
9. الدروس المستفادة: كيف تطبق نموذج البيانات على مشروعك؟
من قصة نتفلكس، أي مشروع (حتى الصغير) يقدر يتعلم:
اجمع البيانات باستمرار: أي تفاعل مع عميلك هو بيانات. ماذا يشترون؟ متى يشترون؟ كيف يصلون لموقعك؟ اجمع كل شيء.
حلل البيانات، لا تجمعها فقط: البيانات بدون تحليل لا قيمة لها. استخدم أدوات تحليل بسيطة لفهم سلوك عملائك.
اتخذ قرارات مبنية على أرقام، لا مشاعر: قبل أي قرار كبير، اسأل: هل البيانات تدعم هذا القرار؟
اكتشف الأنماط المخفية: مثل “المثلث الذهبي” لنتفلكس، ابحث عن أنماط متكررة في سلوك عملائك قد تقودك لفرص جديدة.
خاطر بذكاء: البيانات لا تلغي المخاطرة تماماً، لكنها تقللها. استخدمها لتخوض مخاطرات محسوبة.
خصص تجربة العميل: كلما خصصت تجربة العميل بناءً على بياناته، زادت احتمالية ولائه وشرائه المتكرر.
10. الخلاصة: عندما تتحدث البيانات، استمع
قصة House of Cards ليست مجرد قصة نجاح مسلسل، لكنها درس في قوة البيانات واتخاذ القرارات الذكية. نتفلكس استطاعت أن تفعل ما عجزت عنه هوليوود التقليدية: تنتج محتوى ناجحاً بنسبة نجاح أعلى بكثير.
الدرس الأهم: في عصر المعلومات، البيانات هي البوصلة التي ترشدك للقرار الصحيح. تعلم كيف تجمعها، كيف تحللها، والأهم، كيف تثق بها.





