صورة دراماتيكية تظهر كومة ضخمة من النقود تمثل عرض فيسبوك البالغ 3 مليارات دولار لشراء سناب شات، مع شبح سناب شات الأصفر يمشي بعيداً عن الصفقة، وجسر مكسور بينهما، رمز لأكبر صفقة فاشلة في تاريخ التكنولوجيا.

كيف خسرت سناب شات فرصة الاستحواذ من فيسبوك؟ – درس في الفشل الاستراتيجي

  استمع إلى ملخص المقالة في دقيقتين  🎧

فهرس المقال

  1. مقدمة: أغلى عرض في التاريخ يرفض!

  2. من هما اللاعبان؟ (سناب شات وفيسبوك)

  3. الخلفية: كيف وصلت سناب شات لهذا القمة؟

  4. اللحظة الحاسمة: عرض الـ 3 مليارات دولار

  5. لماذا رفض إيفان شبيغل؟

    • الرؤية طويلة المدى

    • الثقة المفرطة (الغرور)

    • الخوف من فقدان السيطرة

    • تقييم مستقبلي مبالغ فيه

  6. ماذا حدث بعد الرفض؟

    • فيسبوك ينسخ الميزات (Instagram Stories)

    • انهيار قيمة سناب

    • المنافسة الشرسة

  7. تحليل القرار: هل كان صائباً أم خاطئاً؟

  8. الدروس المستفادة: ماذا نتعلم من قصة سناب شات؟

  9. الخلاصة: عندما يصبح الغرور أغلى من 3 مليارات دولار

1. مقدمة: أغلى عرض في التاريخ يرفض!

تخيل أنك شاب في الـ23 من عمرك. أسست شركة قبل سنتين فقط. وفجأة، أكبر شركة تكنولوجيا في العالم تعرض عليك 3 مليارات دولار نقداً لشراء شركتك. ثلاثة مليارات! ماذا ستفعل؟

معظم الناس سيقولون: “أين أقرب طائرة خاصة لأوقع العقود؟”

لكن إيفان شبيغل، المؤسس الشاب لـ سناب شات (Snapchat)، قال كلمة واحدة غيرت مصير شركته إلى الأبد: “لا”.

في هذه المقالة من ويباوي، سنحكي قصة أكبر فرصة ضائعة في تاريخ التكنولوجيا، ونتعلم دروساً قاسية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

2. من هما اللاعبان؟ (سناب شات وفيسبوك)

سناب شات: تطبيق مراسلة صور وفيديو يتميز بأن الرسائل تختفي بعد مشاهدتها. أطلق في 2011، وانتشر بسرعة جنونية بين المراهقين بفضل فكرة “الخصوصية” و”اللحظات العابرة”.

فيسبوك: عام 2013، كان فيسبوك في قمة قوته. مارك زوكربيرج كان قلقاً. القلق الوحيد لأي شركة مسيطرة هو: من سيهدد عرشنا؟ وزوكربيرج رأى في سناب شات هذا التهديد.

3. الخلفية: كيف وصلت سناب شات لهذا القمة؟

في سنتين فقط، حققت سناب شات:

  • أكثر من 100 مليون مستخدم نشط يومياً

  • نسبة انتشار 70% بين فئة المراهقين في أمريكا

  • تقييم استثماري وصل لمليارات

  • فكرة فريدة (الرسائل المختفية) لم يسبق لها مثيل

زوكربيرج لاحظ الخطر مبكراً. هو يعرف أن شباب اليوم هم مستخدمو الغد. لو خسرت المراهقين الآن، ستخسر المستقبل.

صورة دراماتيكية تظهر كومة ضخمة من النقود تمثل عرض فيسبوك البالغ 3 مليارات دولار لشراء سناب شات، مع شبح سناب شات الأصفر يمشي بعيداً عن الصفقة، وجسر مكسور بينهما، رمز لأكبر صفقة فاشلة في تاريخ التكنولوجيا.

4. اللحظة الحاسمة: عرض الـ 3 مليارات دولار

في أواخر 2013، طار مارك زوكربيرج إلى لوس أنجلوس للقاء إيفان شبيغل شخصياً. قدم عرضاً تاريخياً: 3 مليارات دولار نقداً لشراء سناب شات.

التفاصيل:

  • 3 مليارات دولار (أكثر من أي عرض قدمه فيسبوك لشركة من قبل)

  • نقداً، ليس أسهماً

  • إيفان شبيغل سيحصل شخصياً على مئات الملايين

  • سناب شات ستبقى تعمل بشكل شبه مستقل

العرض كان سخياً بشكل لا يصدق. إيفان شبيغل قال: “لا”.

5. لماذا رفض إيفان شبيغل؟

أولاً: الرؤية طويلة المدى

إيفان كان مؤمناً بأن سناب شات ليست مجرد تطبيق، لكنها شركة كاميرات (Camera Company). كان يرى مستقبلاً أكبر من مجرد تطبيق مراسلة.

ثانياً: الثقة المفرطة (الغرور)

عندما تكون في الـ23 من عمرك، وشركتك تنمو بسرعة صاروخية، من السهل أن تظن أنك عبقري لا يُقهر. إيفان اعتقد أن سناب شات ستكون أكبر من فيسبوك يوماً ما.

ثالثاً: الخوف من فقدان السيطرة

رؤية مؤسسي واتساب وإنستغرام وهم يفقدون استقلالهم بعد البيع لفيسبوك كانت مخيفة. إيفان أراد أن يبقى هو القائد.

رابعاً: تقييم مستقبلي مبالغ فيه

إيفان اعتقد أن سناب شات تستحق أكثر من 3 مليارات. وبالفعل، بعد 4 سنوات وصل تقييمها لـ 24 مليار دولار في الاكتتاب العام. هل كان محقاً؟

6. ماذا حدث بعد الرفض؟

فيسبوك يتحرك بسرعة

زوكربيرج لم يقف مكتوف الأيدي. في 2016، أطلق إنستغرام ميزة Stories. نفس فكرة سناب شات بالضبط. صور وفيديوهات تختفي بعد 24 ساعة.

النتيجة؟ في سنة واحدة، وصل مستخدمو Instagram Stories إلى 400 مليون، متجاوزين سناب شات بالكامل.

انهيار قيمة سناب شات

عندما طرحت سناب شات أسهمها للاكتتاب العام في 2017، كان التقييم 24 مليار دولار. بدا أن إيفان كان محقاً!

لكن بعدها بدأت المشاكل:

  • نمو المستخدمين تباطأ بشدة

  • إعلانات فيسبوك وإنستغرام سرقت العائدات

  • المنافسة أصبحت شرسة

اليوم، سهم سناب شات فقد أكثر من 80% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى له. التقييم الحالي أقل بكثير من 24 مليار.

المنافسة الشرسة

تيك توك ظهرت، وسحبت بساط الشباب من تحت سناب شات أيضاً. بينما فيسبوك وإنستغرام يستمران في نسخ كل ميزة ناجحة.

7. تحليل القرار: هل كان صائباً أم خاطئاً؟

هذا هو السؤال الأصعب. لو بعت سناب شات في 2013 بـ 3 مليارات:

  • إيفان كان سيصبح مليونيراً (بل مليارديراً)

  • سناب شات كانت ستصبح جزءاً من إمبراطورية فيسبوك

  • ربما كانت ستختفي كعلامة تجارية مستقلة (مثل واتساب)

لو لم يبع واستمر:

  • وصلت قيمتها لـ 24 مليار (أكبر 8 مرات)

  • لكنها الآن تواجه مصيراً مجهولاً

  • قد تختفي تماماً أو تستمر كشركة متوسطة

القرار ليس أبيض أو أسود. لكن الأكيد أن رفض 3 مليارات دولار نقداً في يد شاب في الـ23، والمراهنة بمستقبل الشركة كلها، كان مخاطرة استثنائية.

8. الدروس المستفادة: ماذا نتعلم من قصة سناب شات؟

من قصة سناب شات، أي رائد أعمال أو صاحب مشروع يتعلم دروساً قاسية لكنها ثمينة:

  • اعرف قيمة الوقت المناسب: أحياناً، العرض الذي تحصل عليه اليوم قد لا يتكرر غداً. الظروف تتغير، والمنافسون لا ينتظرون.

  • الغرور قاتل الأعمال: الثقة مطلوبة، لكن الغرور الذي يجعلك تظن أنك الوحيد القادر على النجاح قد يكون سبب فشلك.

  • انظر للمنافسة بعيون مفتوحة: فيسبوك أثبت أنه لا يكتفي بالمنافسة، بل بنسخ كل ميزة ناجحة. هل تستطيع الصمود أمام شركة بهذه القوة؟

  • المستثمرون ليسوا دائماً على حق: تقييم سناب شات بـ 24 مليار في الاكتتاب كان مبالغاً فيه، والمستثمرون دفعوا الثمن.

  • التميز وحده لا يكفي: سناب شات كانت مميزة، لكنها لم تستطع الحفاظ على تفردها. المنافسون نسخوا كل شيء.

  • القرارات العاطفية تكلف: رفض العرض ربما كان مدفوعاً بعواطف أكثر من كونه قراراً استراتيجياً بحتاً.

9. الخلاصة: عندما يصبح الغرور أغلى من 3 مليارات دولار

قصة سناب شات ليست مجرد قصة رفض عرض مالي. إنها قصة طموح شاب، ثقة مفرطة، ومنافسة شرسة غيرت مصير شركة كاملة.

إيفان شبيغل كان شاباً عبقرياً، أسس شركة غيرت طريقة تواصل جيل كامل. لكنه ربما دفع ثمناً باهظاً لغروره. هل كانت سناب شات ستكون أفضل حالاً تحت مظلة فيسبوك؟ لا أحد يعرف.

لكن الأكيد أن 3 مليارات دولار نقداً كانت كفيلة بجعل إيفان أحد أغنى شباب العالم، بدون كل هذا الصداع الذي تعيشه سناب شات اليوم.

الدرس الأهم: في عالم الأعمال، لا تخلط بين رؤيتك الطموحة وبين الواقع. أحياناً، العرض الذي تحصل عليه اليوم هو أفضل عرض ستحصل عليه في حياتك.

Prev
Next
Drag
Map