كيف حولت KFC منتقديها إلى عملاء؟ – قصة “Ain’t No Small Fry”
استمع إلى ملخص المقالة في دقيقتين 🎧
فهرس المقال:
مقدمة: المشكلة التي كادت أن تكلف KFC عملاءها
التحدي الأكبر: كيف تغير الوصفة بدون أن تخسر الجمهور القديم؟
لماذا فشلت المحاولات التقليدية؟ (الخطأ الأول)
الاختراق التسويقي: استخدام الاقتصاد السلوكي لإنقاذ الموقف
تنفيذ الحملة: “Ain’t No Small Fry” على تويتر وخارجه
النتائج المذهلة: أرقام تتكلم (مشاهدات، عملاء جدد، جوائز)
الدروس المستفادة: كيف تطبق نفس الاستراتيجية على مشروعك؟
الخلاصة: عندما يتحول النقد إلى ذهب
1. مقدمة: المشكلة التي كادت أن تكلف KFC عملاءها
تخيل أنك تمتلك سلسلة مطاعم شهيرة عالمياً، والناس بيحبوا منتجك الأساسي (الفراخ المقرمشة)، لكن فيه جزء صغير من الوجبة دايمًا بيخسف بكل حاجة: البطاطس المقلية! بالظبط كده كانت مشكلة KFC في المملكة المتحدة وأيرلندا. العملاء كانوا دايمًا يشتكوا: “الفراخ جامدة، لكن البطاطس مش مقرمشة وطعمها مش حلو”. الشكاوى كثرت لدرجة إنها بدأت تأثر على صورة العلامة التجارية ككل. هل تتخيل إن بطاطس ممكن تخرب سمعة كنتاكي؟!
الشركة ما استسلمتش للوضع. قررت تغير وصفة البطاطس لشكل ألذ وأكبر حجماً. قرار جريء، لكنه حمل معاه مشكلة أكبر: العملاء القدامى اللي تعودوا على الطعم القديم (حتى لو كان مش أحسن حاجة) ممكن يرفضوا التغيير. وهنا بدأت المعركة الحقيقية .
2. التحدي الأكبر: كيف تغير الوصفة بدون أن تخسر الجمهور القديم؟
كان التحدي واضح وصعب: إزاي تقدم منتج جديد (بطاطس أحسن) بدون ما تخلي العملاء الأوفياء يحسوا إنك بتتخلى عنهم أو إن رأيهم ما كانش مهم؟ لو كنت مكان فريق التسويق في كنتاكي، إيه أول فكرة تجيلك؟ غالباً هتفكر تعمل إعلانات تقول: “بطاطسنا الجديدة ألذ وأفضل، جرب وهتفرق معاك”. وفعلاً، كنتاكي جربت الطريقة دي الأول.
3. لماذا فشلت المحاولات التقليدية؟ (الخطأ الأول)
بدأت كنتاكي ووكالتها الإعلانية Mother برسائل تقليدية تصف مدى تطور وجودة الرقائق الجديدة. لكن النتيجة كانت صفر! المحاولات باءت بالفشل. ليه؟ لأن العملاء مش كانوا متعلقين بالبطاطس نفسها، لكن كان عندهم خوف من الخسارة. في علم النفس، ده اسمه “النفور من الخسارة” (Loss Aversion). يعني: الناس مش خايفة من إن البطاطس الجديدة تكون وحشة، هم خايفين يخسروا حاجة كانوا متعودين عليها (حتى لو كانت مش مثالية). لو ركزت على إن الجديد أحسن، أنت بتهاجم القديم، وبالتالي بتهاجم ذكريات العملاء وتعلقهم .
4. الاختراق التسويقي: استخدام الاقتصاد السلوكي لإنقاذ الموقف
وهنا جاءت الفكرة العبقرية من وكالة Mother: بدل ما تحارب الانتقادات، احتضنها! بدل ما تنفي إن البطاطس القديمة كانت مشكلة، اعترف بيها وضخمها عشان تظهر الجديد على أنه “المنقذ”. الفكرة كانت ببساطة: “خلينا نحتفل بانتقادات الناس للبطاطس القديمة، عشان المديح للجديد يبان أوضح” . ده تطبيق رائع لمبدأ “الاعتراف بالخطأ” كأداة لبناء الثقة، بدل “الدفاع عن الماضي” .
5. تنفيذ الحملة: “Ain’t No Small Fry” على تويتر وخارجه
انطلقت الحملة على تويتر باسم “Ain’t No Small Fry” (مش مجرد بطاطس صغيرة). الفكرة: كنتاكي دفعت فلوس عشان تروج لانتقادات الناس للبطاطس القديمة! يعني عملت إعلانات بتعرض تغريدات ناس بتشتكي من البطاطس. تخيل الجرأة!
وبعد كده، وسعت الحملة لوسائل الإعلام التقليدية، ونشرت انتقادات البطاطس في الصحف والشوارع، وبعدها مباشرة نزلت بإعلانات البطاطس الجديدة. كان فيه شيء من المخاطرة طبعاً، لكن المخاطرة دي جابت نتيجة مبهرة .

6. النتائج المذهلة: أرقام تتكلم
الأرقام اللي حققتها الحملة كانت استثنائية:
تويتر: إعلانات الحملة الأولية حققت 3 ملايين مشاهدة.
الانتشار العام: الحملة ككل حققت 13.9 مليون مشاهدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الحصة الصوتية: استحوذت كنتاكي على 25% من المحادثات في فئة المطاعم السريعة.
الوعي بالمنتج: نسبة الوعي بالبطاطس الجديدة وصلت 62% ، وهي أعلى من الهدف اللي كان 50%.
العملاء الجدد: اكتسبت كنتاكي في المملكة المتحدة وأيرلندا 669,100 عميل إضافي نتيجة الحملة.
الثقة والولاء: ارتفعت درجات كنتاكي في “استحقاق الثقة” بنسبة 4%، و”العطاء” بنسبة 4% كمان.
الجوائز: حصلت الحملة على جائزة وسائل التواصل الاجتماعي في Marketing Week Masters .
كل ده بميزانية متواضعة نسبياً لحملة بهذا الحجم، قدرت تتصدر أخبار BBC بانتقادات البطاطس!
7. الدروس المستفادة: كيف تطبق نفس الاستراتيجية على مشروعك؟
من دراسة حالة KFC دي، تقدر تستخلص دروس قوية لأي حملة تسويق إلكتروني:
لا تهاجم الانتقادات، احتضنها: أحياناً الاعتراف بضعف منتجك أو خدمتك (وإظهار إنك بتشتغل على تحسينه) بيبني ثقة أكبر من إنك تدعي الكمال.
افهم نفسية عميلك: مشكلة KFC ما كانتش في الطعم، كانت في “الخوف من الخسارة”. حل المشكلة الحقيقية كان في فهم سلوك الجمهور، مش في تطوير المنتج بس.
اجرؤ على المخاطرة الإبداعية: فكرة ترويج الانتقادات كانت مجنونة، لكنها اللي صنعت الفرق. التسويق الممل بيضيع في الزحام.
ادمج الرقمي بالتقليدي: الحملة ما وقفتش على تويتر، لكن اتنقلت للصحف والشوارع، فخلت الناس تتكلم في كل مكان.
8. الخلاصة: عندما يتحول النقد إلى ذهب
دراسة حالة KFC تثبت إن الشفافية والفهم العميق لعلم النفس ممكن يحولوا أكبر نقاط الضعف إلى نقطة قوى. بدل ما كانت البطاطس سبب شكوى، بقت البطاطس الجديدة هي “بطلة” الحملة والسبب في جذب مئات الآلاف من العملاء الجدد. الحملة دي مش مجرد قصة نجاح، لكنها دروس عملية في الإبداع التسويقي تقدر تطبقها في مشاريعك، سواء كنت بتسوق لمنتج صغير أو علامة تجارية كبيرة.





