حملة “شارك كوكاكولا” .. كيف طبعت كولا أسماء الناس وزادت مبيعاتها؟
استمع إلى ملخص المقالة في دقيقتين 🎧
فهرس المقال
مقدمة: أبسط فكرة في التاريخ
التحدي: مبيعات تتراجع وعلامة عجوز
الفكرة: من أين أتت “شارك كوكاكولا”؟
التنفيذ: كيف طُبعت الأسماء على الزجاجات؟
الانتشار: عندما أصبح الزبائن سفراء للعلامة
النتائج: أرقام قياسية وتأثير عالمي
التوسع: كيف انتشرت الحملة في 80 دولة؟
الدروس المستفادة: كيف تطبق فكرة التخصيص على مشروعك؟
الخلاصة: عندما يشعر العميل أن المنتج مخصص له
1. مقدمة: أبسط فكرة في التاريخ
تخيل أنك مدير تسويق في أكبر شركة مشروبات في العالم. مبيعاتك تنخفض، والشباب يبتعدون عن علامتك التجارية العجوز. اجتماع طارئ، ضغط رهيب، ميزانيات ضخمة. وفجأة، يأتيك أحد الموظفين بفكرة بسيطة لدرجة السذاجة: “طب نطبع أسماء الناس على الزجاجات؟”
هل كانت ستمر هذه الفكرة في شركتك؟ أم كنت ستطرد صاحب الفكرة وتقول له إن هذا “غير جدي”؟
في 2011، قال مسؤولو كوكاكولا في أستراليا: “نعم، نجرب”. وكانت النتيجة واحدة من أنجح الحملات التسويقية في التاريخ.
في هذه المقالة من ويباوي، نروي قصة حملة “شارك كوكاكولا” (Share a Coke)، وكيف أن أبسط الأفكار قد تكون أعظمها.
2. التحدي: مبيعات تتراجع وعلامة عجوز
في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، كانت كوكاكولا تواجه مشكلة حقيقية في أستراليا:
المبيعات في انخفاض مستمر لأول مرة منذ سنوات
الشباب ينظرون لكوكاكولا كـ”مشروب الآباء والأجداد”، ليس للمراهقين
المنافسة شرسة من علامات أصغر وأكثر عصرية
التسويق التقليدي لم يعد يجدي نفعاً مع جيل الإنترنت
كوكاكولا كانت بحاجة لشيء يخرجها من النفق المظلم. شيء يعيد للعلامة حيويتها ويجذب الشباب مجدداً.
3. الفكرة: من أين أتت “شارك كوكاكولا”؟
الفكرة جاءت من لوك كروبي، مدير التسويق في كوكاكولا أستراليا. لاحظ أن الناس في المقاهي يطلبون المشروبات بأسمائهم (قهوة لـ أحمد، شاي لـ سارة). خطر بباله: ماذا لو كان المنتج نفسه يحمل اسم الشخص؟
الفكرة في جوهرها كانت “التخصيص على نطاق واسع“. بدلاً من أن تكون زجاجة كوكاكولا “منتجاً عاماً”، تصبح شيئاً شخصياً يحمل اسم المستهلك.
الفكرة تطورت إلى: طباعة أكثر 150 اسماً شعبية في أستراليا على الزجاجات، مع عبارة “شارك كوكاكولا مع…” (Share a Coke with…).
4. التنفيذ: كيف طُبعت الأسماء على الزجاجات؟
التنفيذ كان تحدياً لوجستياً ضخماً. تخيل أن تغير ملصقات كل زجاجات كوكاكولا في دولة كاملة!
الخطوات:
اختيار الأسماء: قامت كوكاكولا بتحليل قاعدة بيانات الأسماء الشعبية في أستراليا واختارت أكثر 150 اسماً (محمد، جيسيكا، ديفيد، سارة، إلخ).
تغيير خط الإنتاج: تم تعديل خطوط الإنتاج لطباعة ملصقات مختلفة لكل زجاجة.
التوزيع الذكي: زجاجات تحمل أسماء معينة وزعت في مناطق يكثر فيها هذا الاسم.
الندرة المصطنعة: لم تطبع كل الأسماء بنفس الكمية، فبعض الأسماء النادرة كانت “كنزاً” يبحث عنه الناس.

5. الانتشار: عندما أصبح الزبائن سفراء للعلامة
العبقرية الحقيقية للحملة لم تكن في طباعة الأسماء فقط، بل في ما فعله الناس بهذه الزجاجات:
البحث عن الأسماء: الناس بدأت تبحث في المتاجر عن زجاجات تحمل أسمائهم أو أسماء أصدقائهم.
التصوير والنشر: كل من وجد زجاجة باسمه صورها ونشرها على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
الهدايا: أصبح الناس يشترون زجاجات لأصدقائهم كهدية صغيرة.
المحتوى المجاني: مئات الآلاف من الصور انتشرت بدون أن تدفع كوكاكولا سنتاً واحداً للإعلان.
كوكاكولا لم تطلب من الناس أن يسوقوا لها. هم فعلوا ذلك بأنفسهم، بدافع شخصي بحت.
6. النتائج: أرقام قياسية وتأثير عالمي
النتائج في أستراليا كانت مذهلة:
زيادة المبيعات 7% في سنة واحدة، بعد سنوات من الانخفاض
أكثر من 500 ألف صورة تم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي
زيادة استهلاك الشباب للكوكاكولا بنسبة كبيرة
تغطية إعلامية تقدر بملايين الدولارات بدون مقابل
عودة الحيوية لعلامة عمرها 100 عام
الشباب الذين كانوا ينظرون لكوكاكولا كعلامة “قديمة” أصبحوا يبحثون عنها في المتاجر.
7. التوسع: كيف انتشرت الحملة في 80 دولة؟
بعد النجاح المدوي في أستراليا، قررت كوكاكولا تعميم التجربة عالمياً:
2012: انطلقت في 14 دولة آسيوية
2013: وصلت إلى بريطانيا وأمريكا
2014: غطت أكثر من 80 دولة حول العالم
التكييف المحلي: كل دولة طبعت الأسماء الشعبية فيها (في مصر مثلاً: محمد، أحمد، عمر، فاطمة، سارة)
في بعض الدول، وصل عدد الأسماء المطبوعة إلى أكثر من 1000 اسم، وفي أمريكا تمت طباعة أغاني شهيرة بدلاً من الأسماء أحياناً.
8. الدروس المستفادة: كيف تطبق فكرة التخصيص على مشروعك؟
من قصة كوكاكولا، أي علامة تجارية تقدر تتعلم:
التخصيص يبني علاقة عاطفية: عندما يشعر العميل أن المنتج “له” شخصياً، تزداد قوته العاطفية تجاهه.
اجعل العميل بطلاً: حملة كوكاكولا حولت كل شخص وجد اسمه إلى نجم صغير. فكر كيف تجعل عميلك يشعر بالتميز.
الندرة تخلق قيمة: الأسماء النادرة كانت الأكثر بحثاً. لا تجعل كل شيء متاحاً بسهولة.
حفز المشاركة الاجتماعية: الناس صورت ونشرت لأن الموضوع شخصي. صمم منتجك ليكون “جديراً بالتصوير”.
ابحث عن الفكرة البسيطة: أعظم الحملات التسويقية غالباً ما تكون أبسطها. لا تعقد الأمور.
استخدم البيانات بذكاء: اختيار الأسماء الشعبية كان مبنياً على بيانات حقيقية، ليس على تخمين.
9. الخلاصة: عندما يشعر العميل أن المنتج مخصص له
حملة “شارك كوكاكولا” أعادت تعريف علاقة العلامة التجارية بعملائها. أثبتت أن أبسط الأفكار قد تكون أعظمها، وأن التخصيص ليس ترفاً، بل ضرورة في عالم يزدحم بالمنتجات العامة.
الدرس الأهم: في عصر الإعلانات المزعجة، الناس تتوق لشيء يتحدث إليهم شخصياً. إذا استطعت أن تجعل عميلك يشعر أن المنتج “له فقط”، فقد كسبته إلى الأبد.





